ابن أبي الحديد
102
شرح نهج البلاغة
في قلب منافق فيخرج من الدنيا ، حتى ( 1 ) يتكلم بها . فقال سعيد : يا بن أخي ، جعلتني منافقا ! قال : هو ما أقول لك . ثم انصرف . * * * وكان الزهري من المنحرفين عنه عليه السلام . وروى جرير بن عبد الحميد ، عن محمد بن شيبة قال : شهدت مسجد المدينة ، فإذا الزهري وعروة بن الزبير جالسان يذكران عليا عليه السلام ، فنالا منه ، فبلغ ذلك على ابن الحسين عليه السلام ، فجاء حتى وقف عليهما ، فقال : أما أنت يا عروة ، فإن أبى حاكم أباك إلى الله ، فحكم لأبي على أبيك ، وأما أنت يا زهري ، فلو كنت بمكة لأريتك كبر أبيك . وقد روى من طرق كثيرة ، أن عروة بن الزبير كان يقول : لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه يزهو إلا علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد . وروى عاصم بن أبي عامر البجلي ، عن يحيى بن عروة ، قال : كان أبى إذا ذكر عليا نال منه . وقال لي مرة : يا بنى ، والله ما أحجم الناس عنه إلا طلبا للدنيا ، لقد بعث إليه أسامة بن زيد أن ابعث إلى بعطائي ، فوالله إنك لتعلم أنك لو كنت في فم أسد لدخلت معك . فكتب إليه : إن هذا المال لمن جاهد عليه ، ولكن لي مالا بالمدينة فأصب منه ما شئت . قال يحيى : فكنت أعجب من وصفه إياه بما وصفه به ، ومن عيبه له وانحرافه عنه . * * * وكان زيد بن ثابت عثمانيا شديدا في ذلك ، وكان عمرو بن ثابت عثمانيا ، من أعداء علي عليه السلام ومبغضيه ، وعمرو بن ثابت هو الذي روى عن أبي أيوب الأنصاري حديث : ( ستة أيام من شوال ) .
--> ( 1 ) ب : ( إلا ) .